توفيق أبو علم
130
السيدة نفيسة رضي الله عنها
وجوب محبّة أهل البيت وإكرامهم وتوقيرهم والتمسّك بهم : حبّ آل البيت فرض على كلّ مؤمن « 1 » ؛ لأنّهم شجرة النبوّة ، ومحطّة الرسالة ، ومنبع الرحمة ، ومعدن العلم . . . .
--> ( 1 ) لاشكّ أنّ وجوب حبّ أهل البيت عليهم السلام من المتواترات على ألسنة أغلب علماء المسلمين ، حيث ألزموامحبّتهم وحرّموا بغضهم ، بل أضحت هذه المسألة من المسلّمات كما يقول العلّامة الشيخ محمد بهجت ابن الشيخ بهاء الدين الدمشقي في كتابه « نقد عين الميزان » : ص 13 : « أمّا مودّة أهل البيت ، وكونها من الواجبات فقضية مسلّمة مقبولة ، ومعلومة غير مجهولة » . ويعلّل ذلك العلّامة الشيخ حسن النجار المصري في كتابه « الأشراف » : ص 21 ، حيث يقول : « وروي عن سيدي الخوّاص أنّه كان يقول : ومن حقّ الأشراف علينا أن نفديهم بكل مانملك ؛ لسريان لحم رسول اللَّه ودمه الكريمين فيهم ، فهم بضعة منه ، وللبعض في الإجلال والتوقير والتعظيم ماللكلّ ، وحرمة جزئه صلى الله عليه وآله ميتاً كحرمة جزئه حيّاً على حدّ سواء » . بل ورد عن الإمام أحمد مع ما ذكره ابن مفلح الحنبلي في كتابه « الآداب الشرعية » من حادثة مرور الإمام الفقيه ولقائه بصبي هاشمي عند باب المسجد ، ووقوفه وفسح المجال للصبي بالمرور أولًا بعد أن قبّل يديه ثم قال : إنّ هذا من أهل بيت أوجب اللَّه علينا احترامه . وهكذا ينقل صاحب رشفة الصادي عن الإمام الشعراني ما كان يرويه عن شيخه إبراهيم المتبولي ، وما كان يظهره من خشوع وانكماش إذا ما حضر بين يديه هاشمي ويقول : إنّه بضعة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويؤكّده بقوله : لا ينبغي لمن يؤمن باللَّه ورسوله أن يتوقّف عن تعظيم الشريف والإحسان إليه حتّى يعرف صحّة نسبه ، بل يكفيه تظاهر الشريف بالشرف . ومن جميل ما ينقل في المقام كلام لصاحب رشفة الصادي قال : من أطلق لسانه في الذرّية العلية لا يمت إلّامرتداً عن الإسلام إن لم يتب توبة مثمرة للندم والإقلاع والعزم على أن لا يعود ، مع استيفاء التعزير الشرعي من السابّ ، والاستحلال من الشريف الذي سبّه ، فواجب على ولاة المسلمين أن يشدّدوا في التنكيل والتهديد على فعل ذلك ، لمخالفته القرآن والسنّة . وما ينقله السيد السمهودي في كتابه « جواهر العقدين » على ما في رشفة الصادي : ص 50 ، فيقول بعد كلام طويل في الباعث على لزوم محبّة أهل البيت ، والآثار الدنيوية والأخروية المترتّبة عليها ، وما يستلزم من سلوك في هذا المجال ، فيعقّب بعد ذلك ويقول : وبالحقيقة لايعدّ من المؤمنين من لم يجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وذرّيته أحبّ إليه وأعزّ عليه من أهله وولده والناس أجمعين . ويقول صاحب كتاب « الرشفة » : ص 50 : قال المجد البغوي في تفسيره : إنّ مودّة النبي صلى الله عليه وآله ومودّة أقاربه من فرائض الدين ، وذكر نحوه الثعلبي وجزم به البيهقي .